من صمغ شجر إلى نكهات لا تعد

يناير ١٢, ٢٠٢٦

دقيقتين دقيقة

عرﰊ

من صمغ شجر إلى نكهات لا تعد

قبل أن تصبح العلكة اليوم بألوان زاهية ونكهات الفراولة النعناع وحتى البطيخ كانت مجرد قطعة طبيعية بلا أي إضافة تُستخرج من قلب شجرة استوائية، فقبل مئات السنين كان شعب المايا في أعماق أمريكا الوسطى يتوجهون إلى غابات السابوديلا الكثيفة ليجمعوا مادة صمغية تُعرف باسم "الشيكيل"، هذه المادة كانت جزءًا من حياتهم اليومية يمضغونها لترطيب أفواههم في الطقس الحار ولتنظيف الأسنان ولمنح النفس رائحة منعشة، أما الأزتك فقد أضفوا على مضغ العلكة طابع اجتماعي صارم فوضعوا له قواعد واضحة: مسموح للأطفال والنساء غير المتزوجات أن يمضغنها علنًا، بينما كان يُنظر إلى مضغها من قبل البالغين في الأماكن العامة على أنه أمر غير لائث، مرت القرون والعلكة بقيت حبيسة هذا الاستخدام التقليدي حتى جاء منتصف القرن التاسع عشر حين حمل الجنرال المكسيكي الشهير أنطونيو لوبيز دي سانتا آنا بعضًا من مادة الشيكل معه إلى نيويورك، كان يأمل أن يجد لها استخدامًا صناعيًا فالتقى بالمخترع الأمريكي توماس آدامز وحاول آدامز بدوره استغلال الشيكل كبديل للمطاط في صناعة الإطارات لكن كل محاولاته باءت بالفشل وبينما كان يفكر في التخلي عن المشروع تمامًا خطرت له فكرة بسيطة لكنها غيرت التاريخ وأن يجرب مضغ المادة حينها اكتشف أنها مرنة ولها قوام ممتع فبدأ يرى فيها إمكانيات جديدة تمامًا، وفي ستينيات القرن التاسع عشر أطلق آدامز أولى دفعات العلكة التجارية وكانت بلا أي نكهة تُباع على شكل كتل صغيرة، ورغم بساطتها لاقت إعجاب الناس وهذا ما شجعه على التجربة وأضاف لها زيوت النعناع لتتحول إلى منتج أكثر انتعاش وهنا بدأت رحلة التطوير، ومع دخول القرن العشرين ظهرت شركات كبرى تنافست على ابتكار النكهات التي تُبهر المستهلك من الفواكه الحمضية والقرفة الحارة والنعناع القوي وصولًا إلى النكهات الغريبة مثل العنب والبطيخ والفراولة، ومع الوقت أضيفت الألوان الزاهية وأشكال العلكة المتنوعة وحتى العلكة الفقاعية التي أتاحت للأطفال والكبار متعة نفخ الفقاعات الكبيرة.

 

تواصل معنا

الرياض - الملقا - وادي هجر

920033804

جميع الحقوق محفوظة لدى لَسِن، ٢٠٢٦ - المملكة العربية السعودية