في عام 1939م، كتب ألبرت أينشتاين رسالة إلى الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت بتاريخ 2 أغسطس، وقد جاءت هذه الرسالة بعد اكتشاف العلماء الألمانيين أوتو هان وفريتز شتراسمان ظاهرة انشطار نواة اليورانيوم، والتي أثارت إمكانية استخدام هذه العملية لإنتاج طاقة هائلة، أو تطوير سلاح نووي، وكانت مجموعة من الفيزيائيين الأوروبيين الناجين من نظام النازي، مثل ليون سيلارد ويوجين ويجنر وإدوارد تيلر، تخشى أن تستغل ألمانيا هذا الاكتشاف أولاً، ودارت بينهم نقاشات حول ضرورة تحذير الحكومة الأمريكية، ونظرًا إلى شهرة أينشتاين وعلاقاته؛ فقد تم اختياره لتوقيع الرسالة التي أرسلت إلى الرئيس الأمريكي، لرفع تأثير التحذير، وذكرت الرسالة أن بعض الأعمال الأخيرة لفيزيائيين تجعل من الممكن أن يتحول اليورانيوم إلى مصدر جديد ومهم للطاقة في المستقبل القريب، وأنه من الممكن إقامة تفاعل تسلسلي في كتلة كبيرة من اليورانيوم، يولد كميات هائلة من الطاقة وعناصر تشبه الراديوم، وأن هذا قد يؤدي أيضًا إلى بناء قنابل قوية من نوع جديد، يمكن بواحدة منها تدمير ميناء كامل، كما أشارت الرسالة إلى أن ألمانيا منعت بيع اليورانيوم من مناجم تشيكوسلوفاكيا التي استولت عليها، مما يعزز احتمال وجود جهود ألمانية نحو سلاح نووي، وأوصت الرسالة الإدارة الأمريكية باتخاذ الحذر، وإذا لزم الأمر اتخاذ إجراء سريع، وتسلّم الرسالة الرئيس عبر وسيط مقرب منه يُدعى ألكسندر ساكس، وعقد لقاء معه لعرض مضمونها، وأسفر ذلك عن تشكيل لجنة استشارية حول اليورانيوم، والتي مهدت لاحقاً الطريق لبرنامج السلاح النووي الأمريكي، المعروف باسم مشروع مانهاتن، وتعد هذه الرسالة نقطة انطلاق مهمة في تاريخ الأسلحة النووية، إذ أدت إلى تعبئة حكومية أمريكية؛ للبحث في الطاقة النووية للأغراض العسكرية، وعلى الرغم من أن أينشتاين لم يشارك مباشرة في تطوير القنبلة، إلا أنه صرح لاحقًا أنه لو علم أن الألمان لن ينجحوا في سلاح نووي، لما وقع الرسالة، ويجب التنويه أن كتابة الرسالة الفعلية كانت من عمل ليون سيلارد، بينما وقعها أينشتاين لإضفاء وزن علمي وسياسي، وكانت الرسالة تحذيرية بطبيعتها، ولم تطلب مباشرة إنتاج قنبلة نووية، بل حثت الحكومة على فحص الواقع البحثي، واتخاذ إجراء سريع إن لزم الأمر، وتعتبر الوثيقة من أهم الوثائق التاريخية، التي أثرت في مسار الحرب العالمية الثانية، وأدت إلى تغييرات كبيرة في السياسة الأمريكية تجاه البحث العلمي العسكري.
